لقاء المصير في مهرجان السلام
انعكس وهج الشمس المسائية على ألوان المهرجان المتناثرة بين الأجنحة واللافتات التي ترفرف برقة في نسيم خفيف. ازدحمت الساحة الرئيسية بالزائرين من مختلف الأعمار والخلفيات، يتبادلون الحديث ويضحكون، بينما تعلو أنغام الموسيقى التراثية الحديثة في تناغم غير متوقع. كان الهواء مشبعًا برائحة البهارات والزهور، مختلطة بأصوات الأطفال الذين يركضون فرحين بين الأكشاك، تملأهم الطاقة والحيوية.
في زاوية من الحشد، وقف علي متأملاً المشهد أمامه بعينين تتأرجحان بين الحماس والقلق. كان يرتدي قميصاً بسيطاً وربطة عنق غير رسمية، وكأنما يحاول أن يجد توازناً بين تقاليد أسرته وجو المدينة العصري. تنفست صدره ببطء، محاولاً أن يطرد ذلك الشعور الغامض الذي يعتمل داخله؛ شعور بأنه في مفترق طرق لا مفر منه. لقد جاء إلى المهرجان بحثاً عن شيء، لم يكن يعرف تماماً ما هو، لكن قلبه كان يهمس له بأن هذه اللحظة قد تحمل مفتاحاً لما ينشد.
على بعد أمتار قليلة، كانت فاطمة تتابع بخطى ثابتة بين الحشود، عينيها تلتقطان كل تفصيل كما لو كانت تبحث عن شيء ثمين. ارتدت عباءة أنيقة تغطي جسدها القوي، لكن ملامح وجهها كانت تحكي قصص المعاناة والصمود. كانت تحمل في حقيبتها ثقل الأيام الصعبة، لكنها لم تسمح لذلك أن يطفئ شعلة الأمل التي تتقد بداخلها. نظرت إلى الألوان الزاهية التي تزين الأجنحة، إلى الوجوه المبتسمة التي تحيط بها، وتساءلت إن كان بإمكان هذا…
