الحلم الذي لا ينتهي
كانت غرفة ليلى، كعادتها كل ليلة، مسرحاً صغيراً للفوضى المنظمة؛ كتب مكدّسة على الرفوف حتى تكاد تنهار، ورسومات معلّقة على الجدران تحمل ملامح مخلوقات لم ترها عين بشرية من قبل، وأوراق متناثرة على الأرض كأنها أوراق شجر تساقطت في خريف مبكر. كانت تحب هذا العالم الصغير الذي صنعته بيديها، عالماً يشبهها في تشتته وغناه معاً. لكن ذلك المساء، بينما كانت تطفئ مصباح مكتبها وتترك القلم يسقط من يدها بلا اهتمام، لم تكن تدرك أنها على وشك الدخول في شيء أعمق من مجرد نوم عابر.
استلقت على سريرها، وسحبت البطانية حتى ذقنها، وأغمضت عينيها وهي تستمع إلى صوت الرياح الخفيف يداعب زجاج النافذة. للوهلة الأولى، شعرت بالدفء المعتاد الذي يسبق النوم، ذلك الانزلاق الهادئ نحو العتمة. لكن سرعان ما بدأ شيء مختلف يتشكل خلف جفنيها، شيء لم يكن غريباً عليها تماماً، بل كان قد زارها من قبل، ليلة بعد أخرى، منذ أسابيع.
وجدت نفسها تسير في ممر طويل، جدرانه رمادية باهتة تتوهج بضوء أزرق خافت يشبه ضوء القمر حين يتسلل عبر ماء راكد. لم يكن للممر بداية واضحة ولا نهاية محددة؛ كان يمتد أمامها وخلفها في آنٍ واحد، وكأن المكان نفسه يتنفس ببطء. لاحظت أن قدميها الحافيتين تلامسان أرضية باردة، صلبة، لكنها ليست من حجر ولا من خشب، بل من مادة غريبة تشبه الزجاج المطفأ.
سمعت صوت خطوات خلفها. التفتت بسرعة، لكن الممر كان خالياً تماماً. عاودت السير،…
