البداية والحيرة
في صباح مشمس، كانت أشعة الشمس تتسلل بخفة عبر ستائر غرفته، ترسم خطوطًا ذهبية على أرضية الغرفة التي تملأها رائحة الكتب القديمة وأوراق الدراسة المتناثرة على المكتب. استيقظ أحمد على صوت تنبيه هاتفه المحمول، الذي ارتج بهدهد يعلن عن رسالة جديدة وصلت إليه. نظر إلى الشاشة ببطء، وعيناه تتسعان حين رأى عنوان الرسالة: "دعوة لاختيار تخصص الدراسة ببرنامج BTEC". قلبه بدأ ينبض بسرعة، وكأن تلك الكلمات تحمل وزنًا أكبر من مجرد إشعار عادي.
جلس على حافة سريره، يحدق في الرسالة وكأنها قطعة غامضة من لغز لم يستطع فهمه بعد. فتحها بيد مرتجفة، وبدأ يقرأ التفاصيل بعناية. كانت المدرسة تطلب منه، بكل جدية، أن يختار التخصص الذي سيركز عليه في العام الدراسي المقبل، وأن يحدد مساره الذي سيؤثر على مستقبله كله. الخيارات كانت متعددة: تكنولوجيا المعلومات، التصميم، الإدارة، العلوم الصحية، وغيرها. كل خيار بدا له وكأنه طريق يؤدي إلى عالم مختلف تمامًا.
شعر بثقل المسؤولية يتراكم على كتفيه، وأصابت وجهه علامات الارتباك والقلق. "كيف سأقرر؟" همس لنفسه، وكأن الإجابة تختبئ في زوايا الغرفة التي كان يراها فجأة أكثر ضيقًا. لم يكن الأمر مجرد اختيار درس أو مادة، بل كان قرارًا يحدد ملامح حياته القادمة، يختبر أحلامه ويضعها على المحك.
نهض من السرير، وتوجه نحو النافذة ليتنفس الهواء النقي. الخارج كان يعج بالحياة والناس يمضون في شوارع…
