البداية: اكتشاف الألم الداخلي
في زوايا غرفته الصغيرة، كان علي يجلس متكئًا على حافة السرير، يحدق في فراغ لا يحمل أي معنى. ضوء النهار الخافت يتسلل عبر الستائر المبللة بالندى، لكنه لم يكن كافيًا ليذيب الثلج الذي تكدس داخل صدره. كانت نبضات قلبه تتسارع بلا سبب واضح، وكأن شيئًا ما يستعد للانفجار داخل صدغه، يملؤه توتر لا يهدأ.
في الأيام الأخيرة، تكرر شعور غريب، لم يكن يعرف له تفسيرًا. قلقٌ خفي يزحف ببطء، يلتهم أفكاره الواحدة تلو الأخرى، ويُطفئ بريق الحماس الذي كان يملأ عينيه سابقًا. لم يعد يجد متعة في هواياته القديمة، ولم يعد يستجيب للدعوات الاجتماعية التي كانت تعنيه يومًا. كل شيء حوله بدا باهتًا، كأن العالم كله فقد ألوانه فجأة، فلم يعد سوى لوحة رمادية لا حياة فيها.
في إحدى الليالي، حاول النوم لكنه وجد نفسه محاصرًا بأفكار سوداء تتردد في ذهنه كصرخات مكتومة. كلما أغمض عينيه، كانت الذكريات المزعجة تتسلل إليه، تزرع بذور الخوف والشك، تجعله يشعر بأنه وحيد في مواجهة عاصفة لا نهاية لها. أدار جسده على السرير ببطء، وراح يحدق في سقف الغرفة الذي بدا له كقبة ضخمة تخنقه، تسمعه أنفاسه المتقطعة تعلو فوق صمت الليل.
في صباح اليوم التالي، استيقظ علي مثقلاً بثقل غريب في صدره. حاول النهوض، لكنه شعر بأن قدميه لا تستجيبان كما يجب. كل حركة كانت تتطلب جهدًا هائلًا، وكأن جسده أصبح عبئًا عليه. جلس على طرف السرير، يضع كفيه على وجهه محاولًا…
